أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
377
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
الرمح ليطعنها به ، فقالت : اكفف رمحك حتى تنظر ما في بيتك ، فدخل فإذا بحية منطوية على فراشة فركز فيها رمحه فانتظمها فيه ، ثم خرج فنصبه في الدار ، فاضطربت الحية في رأس الرمح ، وخر الرجل صريعاً فما يدري أيهما كان أسرع موتاً : الفتى أم الحية . فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك ، وقلنا يا رسول الله ، ادع الله يحييه . فقال : استغفروا لصاحبكم ، فقلنا : يا رسول الله ، ادع الله يحييه ، فقال : استغفروا لصاحبكم . ثم قال : إن بالمدينة جناً قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئاً فأذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في نحو ذلك " كالمستغيث من الرمضاء بالنار " ع : أصل هذا المثل وأول من نطق به التكلام الضبعي وذلك أن جساس ابن مرة لما طعن كليباً ، وهو كليب وائل ، استسقى عمرو بن الحارث ماء فلم يسقه وأجهز عليه ، فقال التكلام في ذلك ( 1 ) : المستغيث بعمرو عند كربته . . . كالمستغيث من الرمضاء بالنار وربما أنشدوه " كالمستغيث من الدعصاء بالنار " ، والدعصاء : الأرض السهلة المستوية تصيبها الشمس فتحمى فتكون رمضاؤها أشد حراً من غيرها . وقال أبو الفرج الأصفهاني ( 2 ) إن قائداً من قواد أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف هرب إلى عمرو بن الليث وهو يومئذ بخراسان فغم ذلك أحمد وأقلقه ، فدخل عليه أبو نجدة لخيم ( 3 ) بن ربيعة بن عوف من بني عجل وكان شاعراً فأنشده : يا ابن الذين سما كسرى لجمعهم . . . فجللوا وجهه قاراً بذي قار دوخ خراسان بالجرد العتاق وبالبيض الرقاق بأيدي كل مسعار
--> ( 1 ) البيت في اللسان : ( دعص ) والأزمنة 2 : 25 . ( 2 ) هذا الخبر وما فيه من شعر في الأغاني 20 : 132 . ( 3 ) س ص : لجيم ، والذي في الأغاني : لخيم بن سعد .